[email protected] +(00) 123-345-11

ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم (7)

ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم (7)

(ختم الله على قلوبهم): مفهوم القلب مفهوم مركزي في التصور الإسلامي وله تعلق بعدد من المقاصد والمفاهيم والفئات والسنن والقيم والحجج والأوامر، خاصة ما يتعلق بتحقيق مقصد الصلاح وهو مقصد واسع، قال ﷺ: (إنَّ في الإنسانِ مُضغَةً إذا صَلُحَتْ صَلُحَ الجَسدُ كُلُّه، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسدُ كُلُّه، ألا وهي القَلبُ).[1] وللقلب فقه خاص أكثر من اهتم به قديمًا وحديثًا هم أصحاب المدرسة الصوفية في الأمة، وهو فقه ينبغي أن يتجدد ليبني على أصوله وتراثه الثر ويرد على أسئلة العصر فيما يخص القلب. والقلب في المفهوم القرآني مكانه الصدر، فقد وصف الله تعالى القلوب بقوله: (القلوب التي في الصدور – الحج ٤٦)، ولكن القلب لا يقتصر على العضلة المعروفة، بل العضلة أو المضغة بالتعبير النبوي على صاحبه الصلاة والسلام هي تَمثُّل القلب على مستوى الجسد فقط، ثم نتعلم من الوحي -بدءًا من هذه الآية الكريمة (ختم الله على قلوبهم)- أن القلب له حقيقة فيما وراء البعد الجسدي له طبائع يوصف بها، وله أفعال تُنسب إليه، وقد توجد فيه أشياء، وقد توجد عليه أشياء، ويرتبط القلب أيضًا بمجموعة من المفاهيم التي تشكل حقلًا مفاهيميًا متداخلًا، وهذه الأوصاف كلها تصنع تصورًا لطبيعة القلب حريّ أن يُدرس ويشكل جزءً حيًا من ثقافات المسلمين وتعبيراتهم المتداولة، في مقابل التعريف الجسدي الجزئي. أما طبائع القلب في التصور الإسلامي فتتراوح بين السلامة والمرض على درجات، كما قال ﷺ: (قلبٌ تمدُّه مادتانِ كمادَّةِ إيمانٍ ومادةِ نفاقٍ فهو لما غلبَ عليه منهما)،[2] وقد تتشابه قلوب الناس في الخير أو الشر ولو عبْر الزمان والمكان، والقلب السليم حي ومنير ومنيب، ولكن القلب المريض قد يصل لأن يكون قاسياً مثل كالحجارة أو أشد قسوة، أو يوصف بأنه آثم أو غليظ أو في غمرة، وقد يتعرض القلب لجزع يجعله فارغًا بل يصل إلى أن يكون الفؤاد – وهو لبّ القلب – هواءً في فزع يوم القيامة والعياذ بالله، وقد تختلف القلوب فتكون شتى متفرقة، وقد تحتاج القلوب إلى تأليف لكي تصبح مؤلفة ومؤتلفة، ومن طبيعة القلب كذلك أن الله جعل لكل رجل قلبًا واحدًا، وأن الله يحول بين المرء وقلبه.

وقد يرد على القلب الخير والشر، فأعلى درجات الخير هو في تنزيل الله تعالى للقرآن على قلب الرسول ﷺ، وكذلك حين يربط الله تعالى على القلوب وينزل السكينة فيها ليتحقق الإيمان وتثبت الأقدام في الجهاد في سبيله. وأما الشر الذي يرد على القلب والعياذ بالله، فقد يُعزل القلب عن الخير بغلاف أو أكنة أو طباعة أو أقفال أو ران أو صفائح، وقد يُختم على القلب والعياذ بالله كما في هذه الآية من سورة البقرة فيصبح العزل مستحكمًا. وقد يدخل في القلب خير أو شر: أما الخير فقد يزيّن الله تعالى القلب بزينة الإيمان، أو ينزل السكينة أو التقوى أو الرأفة أو الرحمة فيه، وأما الشر فقد يدخل في القلب مرض من أمراض القلب، كحب الدنيا أو عبادة الذهب أو الهوى، وقد يدخل في القلب عداء للحق وأهله وأسوؤه: ألدّ الخصام، وقد يقع فيه شح أو زيغ أو رعب أو حسرة أو فظاظة أو غلظة أو نفاق أو غيظ أو ريبة أو حمية جاهلية أو غل، والعياذ بالله. وللقلب أفعال ينسبها الله تعالى في القرآن إليه، وإذا وسعنا المفاهيم حسب المنهجية المقاصدية وتجاوزنا السقف المادي للمناهج العلمانية فلن نميل إلى تفاسير تصنف أنها ”مجازية“ لأفعال القلب، بل نوقن أن القلب عضو فاعل فعلًا وله إرادة كجزء من إرادة الإنسان ولو لم تكن أفعاله مُشاهدة أو مَقيسة بالأدوات المادية، وهذه الأفعال تتلخص في أن القلب يفقه ويعقل ويكسب ويطمئن ويزيغ ويتمحص ويؤمن ويأثم ويسمع ويوجل ويأبى ويرتاب وينصرف وينكر ويغفل ويلهو ويخبت ويتقلب ويتعمد ويبلغ الحنجرة ويفزع ويلين ويشمئز وينيب ويخشع ويصغو ويتوجف ويُشدد عليه ويُربط عليه ويعمى، وهذه الأفعال تحتمل الخير والشر، فقد يكسب القلب حسنة أو سيئة، وقد يطمئن لذكر الله أو لمتاع الدنيا، وقد يلين لذكر الله أو ينصرف عنه ويشمئز، وقد يحب الله والخير والصلاح وقد يحب الشهوات والشر والفساد، وهكذا.

وكل طبائع القلب وأفعاله وما فيه وما عليه مفصّلة في كلام الله تعالى ومصحوبة بأمثلة شتى من الأشخاص والأحداث والأمثال لتبيينها للناس،[3] وهذه الحصيلة من العلم المباشر بأحوال القلب التي تربو على مائتي موضع من كلام الله تعالى ومثلها من حديث النبي ﷺ،[4] هي أصول فقه القلب كله، وحري بها أن تكون ركيزة للتجديد في هذا الفقه الضروري في عصرنا وفي كل عصر. وسوف نأتي على بعض التفاصيل الخاصة بفقه القلب في سياق الآيات والأحاديث ذات الصلة.

وهناك ثلاث احتمالات لوقف التلاوة والإعراب في هذه الآية: أولًا، وقف على (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم) ثم تلاوة (وعلى أبصارهم غشاوة)، أي أن الختم على القلب والسمع وهذه جملة، والغشاوة على البصر وهذه جملة أخرى، وهو يشبه قول الله تعالى: (وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة – الجاثية ٢٣)، وفيه الختم على القلب والسمع، والغشاوة على البصر. ثانيًا، عدم الوقف مع فتح كلمة غشاوة: (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوةً)، أي أن الختم هو عبارة عن غشاوة على القلب والسمع والبصر، أو على تقدير ”جعل“ قبل ”على أبصارهم“، وهي قراءة واردة عن عاصم ولكنها لم تصل للتواتر. ثالثًا، عدم الوقف مع ضم كلمة غشاوة: (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوةٌ)، وهو ما يفتح باب الاجتهاد في تحديد ما يقع على السمع: هل هو الختم أو الغشاوة أو كلاهما؟ والحق أن تحديد الإجابة عن هذا السؤال حتميًا لا تلزم، وكلا الحالين -الختم والغشاوة- وارد على السمع ما دامت العبارة القرآنية تحتمل ذلك، والله أعلم بمراده.

والقلب فيما وراء البُعد الجسدي هو محل الفقه، والعين فيما وراء البُعد الجسدي هي محل البصر أي البصيرة، والأذن فيما وراء البُعد الجسدي هى محل السمع أي الوعي، كما قال تعالى: (لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها – الأعراف ١٧٩)، وبالتالي فالأمراض التي تصيب هذه الأعضاء تعيق صاحبها بشكل أو آخر عن معرفة الحق واتباعه. أما الختم الذي يقع على القلب والسمع فهو دركة من دركات الإغلاق تحول بين العبد وبين الهداية، ويفسر تلك الدركات حديث الفتن الذي رواه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، ومنه قول الرسول ﷺ: (تُعرَضُ الفِتَنُ على القُلوبِ عَرْضَ الحَصيرِ، فأيُّ قَلبٍ أنكَرَها نُكِتَتْ فيه نُكْتةٌ بَيْضاءُ، وأيُّ قَلبٍ أُشرِبَها نُكِتَتْ فيه نُكْتةٌ [أي علامة] سَوْداءُ، حتى يَصيرَ القَلْبُ على قَلْبينِ: أبيَضَ مِثلِ الصَّفا [أي الصخرة الملساء]، لا تَضُرُّه فِتْنةٌ ما دامتِ السَّمَواتُ والأرضُ، والآخَرُ أسوَدُ مُربَدٌّ [أي متعكر] وكالكُوزِ مُجَخِّيًّا [أي منكوسًا] – وأمالَ كَفَّه – لا يَعرِفُ مَعْروفًا، ولا يُنكِرُ مُنكَرًا، إلّا ما أُشرِبَ مِن هَواهُ).[5]

ومتن هذا الحديث عن ختم قلوب وأسماع عبّاد الهوى يصدق الآية ويصدق قول الله: (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه – الجاثية ٢٣)، وقوله: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون – المطففين ١٤)، فأول هذا المنزلق نكتة في القلب مظلمة، ثم يتراكم الران – أي الدنس – إلى أن يصبح كنانة أو غلافًا، ثم يختم عليه ختمًا، ثم يقفل عليه أقفالًا، ثم يغلق عليه كأنه حديد مصفّح، ثم يُشدّ على القلب فلا يؤمن والسمع فلا يسمع الحق حتى يرى العذاب والعياذ بالله، وهذه المراحل المرضيّة كلها من كسب العبد نفسه وعقوبات عادلة على ما كسبت يداه وما جناه على نفسه بسوء عمله.

وهناك جدل بين بعض المفسرين عن جواز أن يضع الله تعالى على قلوب وأسماع معينة عوائق تحجبها عن الهداية، وهو جدل مرده إلى الخلاف القديم بين المعتزلة والأشاعرة حول نسبة الشر أو الفساد إلى الله تعالى، وهذا جدل لا محل له إذا اعتبرنا المنطلقات المنهجية لهؤلاء وأولئك، إذ أن المعتزلة حين نسبوا الخلق للمكلفين لم ينفوا أن الله تعالى خالق كل شيء على أي حال، وأنما أرادوا تنزيهه سبحانه، واجتهادهم بالتالي هو حصيلة هذه الزاوية من النظر، والأشاعرة حين أثبتوا هذه الأفعال لله تعالى لم يقصدوا أن الله يُكره عباده على الفساد -حاشا لله- بل أثبتوا أن الفاعل صاحب التكليف هو العبد، واجتهادهم بالتالي هو حصيلة هذه الزاوية من النظر. وهذا الخلاف الفلسفي وأمثاله لا ينبغي أن يصرف الأذهان عن دراسة مسائل العقيدة في إطار فقه القلب، فالفائدة القلبية هنا هي أن المؤمن لابد أن يبقى على وجل من أن ينساق في الغواية فيتراكم ران السيئات على قلبه ويكله الله سبحانه لنفسه فيصمّه عن الحق ويقطع عنه طريق الرجعة والعياذ بالله، والمقصد هو أن يزداد العبد خشية من الله، ثم التطبيق العملي هو أن يتجنب العبد المعاصي ويتوب منها إذا وقعت لا قدر الله ويرد الحقوق لأصحابها.

أما الغشاوة أي التغطية على سمع الكفار وأبصارهم فتقدح في قدرتهم على تبين الحق حين يسمعوه أو يبصروه، فهناك سمع وبصر على المستوى المحسوس وتقوم به آلتا العين والأذن، ولكنّ إدراك الحق في ما يسمع الإنسان أو يبصر هو المستوى الغيبي والحقيقي للسمع والبصر. قال تعالى: (ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون. ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون. إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون – يونس ٤٢-٤٤)، (ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها – الأنعام ٢٥)، (أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين – الزخرف ٤٠).

ونلاحظ هنا تواصل وتداخل في المفاهيم القرآنية بين السمع والبصر والقلب على مستوى إدراك الحق: (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور – الحج ٤٦)، (ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم – محمد ١٦)، (ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون – هود ٢٠)، فهؤلاء لم يستطيعوا البصر والسمع لأن القلب مختوم عليه عقابًا لهم. وهناك حقل مفاهيمي يتقاطع مع مفهوم القلب وتتجلى فيه الفروق بين الأعضاء ذات الصلة، إذ يعبر كل مفهوم منهم عن بُعد أو آخر من أبعاد الإدراك، وهذا الحقل يشمل: العقل، واللب، والفؤاد، والصدر، والجوف. أما العقل فلم يأت أبدًا بصيغة الاسم في كلام الله تعالى وأنما أتى بصيغة الفعل في نحو خمسين موضعًا،[6] والفاعل المفترض فيها كلها هو القلب لأنه بنص القرآن أداة التعقل: (قلوب يعقلون بها)، وكذلك الحال في حديث النبي ﷺ الذي وصل إلينا حيث ورد العقل بهذا المعنى في صيغة الفعل فقط،[7] وبالتالي فإدخال العقل في نسق المفاهيم القرآنية هو من باب الاجتهاد والاصطلاح، على أن يبقى في علم المجتهد أن فعل التعقل في الإسلام ينسب إلى القلب أو اللب أو الفؤاد أو الصدر.

أما اللب فهو في كلام الله تعالى وفي حديث النبي ﷺ لا يفترق عن ذكر فئة ”أولو الألباب“،[8] والتي غالبًا ما تفسر على أنها ”أصحاب العقول“، إلا أننا إذا عدنا إلى التعبير القرآني الذي يربط فعل التعقل بالقلب وفهمنا مادة (ل ب ب) على أنها تعني خالص الشيء وخياره وقلبه، استنتجنا أن اللب هو خالص القلب أو قلب القلب وليس العقل، خاصة أن أولي الألباب في كلام الله تعالى يُنسب إليهم التقوى والاعتبار والتذكر واتباع الأحسن، وهي كلها من أعمال القلب، وبالتالي فالمفهوم القرآني السليم يقتضي أن تُنسب أفعال التعقل المجرد إلى القلب وأفعال التعقل المعتبر المتذكر إلى اللب.

وأما الفؤاد فهو مجال ما يتصل -باللغة المعاصرة- بالشعور النفسي الذي يؤثر عضويًا على القلب، إذ أن الفؤاد في كلام الله تعالى وفي حديث النبي ﷺ ينسب إليه أفعال شعورية، كالهوى، والحزن، والتثبيت، والإيمان، والإصغاء، والرؤية، والتقلب، والمسؤولية، والتصديق،[9] وهذا الاستعمال لمفهوم الفؤاد يتسق مع أصله اللغوي (ف أ د) من التفؤد بمعنى التوقد، وكثيرًا ما يفسر الفؤاد على أنه يساوي القلب، ولكنهما مختلفان في اللسان العربي القرآني وفي كلام النبي ﷺ، فمثلًا حين قال: (أهْلُ اليَمَنِ أَرَقُّ قُلوبًا، وأَلْيَنُ أَفْئدةً)،[10] نجده قد نسب الرقة للقلب واللين للفؤاد وفرّق بينهما، ولكن حديث سعد بن أبي وقاص حين مرض فوضع النبي ﷺ يده على صدر سعد وقال: (إنَّكَ رجلٌ مفْؤود)،[11] يدل على دخول البعد العضلي للقلب في تعريف الفؤاد وأنه متداخل معه.

وأما الصدر فهو أيضًا جزء من جسد الإنسان المادي، ولكنّ له تمثّل في بُعد أوسع من الجسد يتعلق بالمعاني والنوايا، والصدر يحتوي القلب جسديًا ومعنويًا، والمشاعر التي تختلج في الصدر أكثر ظهورًا من التي ينطوي عليها القلب، فهي مختفية في الصدر ولكنها قد تظهر للمتوسمين في السيم والحركات والعلامات، كثني الصدر للاستخفاء، (ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه – هود ٥). والحالات التي تُنسب إلى الصدر في كلام الله وفي حديث رسوله ﷺ بالإضافة إلى إخفاء ما بداخله هي: الانشراح، والغنى، والإكبار، والحرج، والغل، والتشفي، والضيق، والرهبة، والتبين، والحاجة أي الشعور بالاحتياج، والوسوسة.[12] وأما الجوف -أخيرًا- فهو مفهوم أوسع من الصدر ويشمله ويشمل كل ما هو داخل الإنسان جسدًا ونفسًا: (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه – الأحزاب ٤).[13]

أما في سياق الآية هنا (ختم الله على قلوبهم)، فإن حالات سلامة القلوب تنقسم حسب نفس التقسيم لأصناف الناس: مؤمنون وكفار ومنافقون، وذلك كما قال ﷺ: (قلبٌ مُصفَّحٌ فذلك قلبُ المنافقِ، وقلبٌ أغلف فذاك قلبُ الكافرِ، وقلبٌ أجردُ كأنَّ فيه سراجٌ يَزهرُ، فذاك قلبُ المؤمنِ).[14] فقلب الكافر -كما في هذه الآية وهذا الحديث- عليه غلاف وختم، وقلب المؤمن أجرد أي مجرّد خالٍ من الأغلفة ولا يحجب نور الإيمان فيه شيء، وأما المنافق فقلبه عليه غلاف مصفّح، أى كأنه مصنوع من صفائح الحديد المقوّى، وهو حال خطير للقلب تطلب تفصيلًا أكبر لأحوال المنافقين في الآيات التالية.

[1] من حديث النعمان بن بشير – قال الأرنؤوط في تخريج المسند ١٨٣٧٤: إسناده صحيح على شرط الشيخين، البخاري ٥٢، مسلم ١٥٩٩، ابن ماجه ٣٩٨٤، أبو داود ٣٣٢٩، الترمذي ١٢٠٥، النسائي ٤٤٥٣

[2] من حديث حذيفةَ، قال السفاريني الحنبلي في شرح ثلاثيات المسند ١/٥٤٦: صحيح

[3] راجع كأمثلة: البقرة ٧، ١٠، ٧٤، ٨٨، ٩٣، ٩٧، ١١٨، ٢٠٤، ٢٢٥، ٢٦٠، ٢٨٣، آل عمران ٧، ٨، ١٠٣، ١٢٦، ١٥١، ١٥٤، ١٥٦، ١٥٩، ١٦٧، النساء ٦٣، ١٥٥، المائدة ١٣، ٤١، ٥٢، ١١٣، الأنعام ٢٥، ٤٣، ٤٦، ١١٠، الأعراف ١٠٠، ١٠١، ١٧٩، الأنفال ٢، ١٠، ١١، ١٢، ٢٤، ٤٩، ٦٣، ٧٠، التوبة ٨، ١٥، ٤٥، ٦٠، ٧٧، ٨٧، ٩٣، ١١٠، ١١٧، ١٢٥، ١٢٧، يونس ٧٤، ٨٨، الرعد ٢٨، الحجر ١٢، النحل ٢٢، ١٠٦، ١٠٨، الإسراء ٤٦، الكهف ١٤، ٢٨، ٥٧، الأنبياء ٣، الحج ٣٢، ٣٥، ٤٦، ٥٣، ٥٤، المؤمنون ٦٠، ٦٣، النور ٣٧، ٥٠، الشعراء ٨٩، ١٩٤، ٢٠٠، القصص ١٠، الروم ٥٩، الأحزاب ٤، ٥، ١٠، ١٢، ٢٦، ٣٢، ٥١، ٥٣، ٦٠، سبأ ٢٣، الصافات ٨٤، الزمر ٢٢، ٢٣، ٤٥، غافر ١٨، ٣٥، فصلت ٥، الشورى ٢٤، الجاثية ٢٣، محمد ١٦، ٢٠، ٢٤، ٢٩، الفتح ٤، ١١، ١٢، ١٨، ٢٦، الحجرات ٣، ٧، ١٤، ق ٣٣، ٣٧، الحديد ١٦، ٢٧، المجادلة ٢٢، الحشر ٢، ١٠، ١٤، الصف ٥، المنافقون ٣، التغابن ١١، التحريم ٤، المدثر ٣١، النازعات ٨، المطففين ١٤.

[4] راجع مثلًا: البخاري ٤٤، ٣٢٤٥، ٣٢٥٤، ٤٠٢٣، ٦١٨٣، ٦٤٢٠،  مسلم ٦٣، ٩١، ١٤٤، ١٩٣، ٨٩٤، ١٠٤٦، ١٤٠٣، ٢٢٤٧، ٢٧٢٢، ٢٨٢٤، النسائي ١٣٦٨، ١٥٠٥، ٣١١٠، ٣١١١، ٣١١٤، ٥٤٧٠، ٥٥٣٦، ٥٥٥٢، وغيرهم.

[5] رواية أحمد، من حديث حذيفة، قال الأرنؤوط في تخريج المسند ٢٣٢٨٠: إسناده صحيح على شرط مسلم، مسلم ١٤٤.

[6] راجع: البقرة ٤٤، ٧٣، ٧٦، ١٦٤، ١٧٠، ١٧١، ٢٤٢، آل عمران ٦٥، ١١٨، الأنعام ٣٢، ١٥١، الأعراف ١٦٩، المائدة ٥٩، ١٠٣، الأنفال ٢٢، يونس ١٦، ٤٢، ١٠٠، هود ٥١، يوسف ٢، ١٠٩، الرعد ٤، النحل ١٢، ٦٧، الحج ٤٦، الأنبياء ١٠، ٦٧، المؤمنون ٨٠، النور ٦١، الفرقان ٤٤، الشعراء ٢٨، القصص ٦٠، العنكبوت ٣٥، ٤٣، ٦٣، الروم ٢٤، ٢٨، يس ٦٢، ٦٨، الصافات ١٣٨، غافر ٦٧، الزمر ٤٣، الزخرف ٣، الجاثية ٥، الحجرات ٤، الحديد ١٧، الملك ١٠، الحشر ١٤.

[7] راجع مثلًا: البخاري (١٤٠٨، ٤٦٤٦، ٦٨٣٠)، مسلم (٩٩٢)، أبو داود (٤٤.٢، ٤٣٩٨)، النسائي (٧٣٤٦، ٣٤٣٢)، الترمذي (١٤٢٣)، ابن ماجة (٢٠٤٢، ٢٠٤١)، أحمد (٩٥٦، ٢٤٧٠٣)، وهناك (العقل) في الحديث بمعنى مختلف وهو الدية، وأما حديثا (ما خلق الله خلقا أكرم عليه من العقل) و(ما كسب أحد شيئا أفضل من عقل يهديه) فهما حديثان ضعيفان كما قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء.

[8] راجع: البقرة ١٧٩، ١٩٧، ٢٦٩، آل عمران ٧، ١٩٠، المائدة ١٠٠، يوسف ١١١، الرعد ١٩، ابراهيم ٥٢، ص ٢٩، ٤٣، الزمر ٩، ١٨، ٢١، غافر ٥٤، الطلاق ١٠، وراجع أيضًا الأحاديث في: البخاري ٤٥٤٧، مسلم ٢٦٦٥، أبو داود ٤٥٩٨، الترمذي ٢٩٩٤، ابن ماجه ٤٧، أحمد ٢٤٢١٠.

[9] راجع: الأنعام ١١٠، ١١٣، هود ١٢٠، إبراهيم ٣٧، ٤٣، النحل ٧٨، الإسراء ٣٦، المؤمنون ٧٨، الفرقان ٣٢، القصص ١٠، السجدة ٩، الأحقاف ٢٦، النجم ١١، الملك ٢٣، الهمزة ٧، وراجع أيضًا الأحاديث في: البخاري ٥٦٨٩، مسلم ١٧٤، ٢٨٤٠، الترمذي ٢٠٣٩، النسائي ٧٥٧٣، ابن ماجه ٣٤٤٥، أحمد ٢٤٠٣٥، ابن حبان ٢٩٤٨.

[10] من حديث عقبة بن عامر – قال الأرنؤوط في تخريج المسند ١٧٤٠٦: صحيح لغيره. أخرجه وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٢٢٦١، الطبراني ١٩/٢٩٨ ٨٢٣.

[11] من حديث سعد بن أبي وقاص، صححه عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الصغرى ٨٣٧.

[12] راجع أمثلة في: آل عمران ٢٩، ١١٨، النساء ٩٠، الأنعام ١٢٥، الأعراف ٢، ٤٣، التوبة ١٤، هود ٥، الحجر ٩٧، النحل ١٠٦، الإسراء ٥١، العنكبوت ٤٩، غافر ٥٦، ٨٠، الحشر ٩، الشرح ١، الناس ٦، وكذلك: البخاري (٢٥٢٨)، مسلم (٢٥٥٣)، الترمذي (٢٤٦٦)، وابن ماجه (٤١٠٧)، وأحمد (٨٦٨١)، والحاكم (٣٦٥٧).

[13] راجع ما كتبناه عن القلب عند هذه الآيات المذكورة في مواضعها.

[14] عن أبي سعيد الخدري، قال الشوكاني في فتح القدير ١/١٦٥: سنده جيد، أحمد ١١١٤٥.

Lorem Ipsum

Leave Your Comments

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حقوق الطبع والنشر 2025, كل الحقوق محفوظة