[email protected] +(00) 123-345-11

ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين (2)

ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين (2)

سورة الفاتحة كلها في صورة خطاب على لسان قارئها لربه وخالقه تعالى، حمدًا له وثناءً ودعاءً، والآن بعد (الۤـمۤ) -والله أعلم بمراده منها- يبدأ الخطاب من الرب للمربوب، من الخالق للمخلوق، من الله لعباده. ها هو يتكلم -سبحانه- من بداية سورة البقرة هنا إلى آخر سورة الناس في مائة وثلاث عشرة سورة، ليس فيها سورة أخرى في صورة خطاب على لسان البشر، بل إذا أراد تعالى أن يذكر كلامًا على لسان البشر وسمه بـ (قل) أو (قال) أو (يقول)، فالمتكلم في هذا الكتاب كله هو الله تعالى. وجدير بالذكر أن تحريف البشر للكتب السابقة جميعًا ضاعت به هذه الصفة الأصيلة في الوحي: أن المتكلم فيه هو الله تعالى، فأصبح المتكلم بعد التحريف في تلك الكتب جميعًا هو البشر من الرواة الذين يُنسب إليهم الكتاب أو الإصحاح أو الصحيفة أو السفر أيًا كانت، وإذا ذكروا كلام الله تعالى – وهو نادر ومحرّف – قالوا: ”قال الله كذا“. أما في القرآن فليس هناك ”قال الله“ في أوائل السور لأن الكلام كله من أوله إلى آخره كلامه سبحانه وتعالى، وحين تأتي ”قال الله“ تأتي ضمن كلام الله تعالى نفسه وهو يقصّ حوارًا بينه وبين خلقه، سبحانه وتعالى، مثل: (إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك – المائدة ١١٠)، وغيرها في مواضعها.

وبعد أن سأل قارئ الفاتحة الهداية إلى الصراط المستقيم، يأتي الجواب مباشرة في أول هذه السورة: الهدى الذي طلبتم هنا في هذا الكتاب، ولكن الإشارة إليه لم تأت بـ (هذا الكتاب) بل بـ (ذلك الكتاب) التي هي عادة أداة إشارة لشيء بعيد، وهذه الإشارة لا تقصد البُعد بمعنى المسافة المادية ولا الغرابة المعنوية، لأن القرآن محفوظ وقريب وميسّر كما يدل القرآن نفسه، بل هي إشارة للبعيد بقصد التعظيم والإكبار لشأن هذا الكتاب ولتهييء القارئ والسامع لاستقبال أمر عظيم، ثم إن ”ذلك“ خطاب للفرد في مقابل ”ذلكما“ للاثنين أو ”ذلكم“ للجماعة، لأن الأصل في الخطاب القرآني كله أنه خطاب من الله تعالى لنبيه الكريم ﷺ، ثم للإنسان القارئ للآية أو السامع لها تبعًا له ﷺ، فإذا تحول الخطاب إلى جماعة بعينها نودوا بصفتهم مثل (يا أيها الناس) أو (يا بني آدم) أو (يا أيها الذين آمنوا) أو (يا نساء النبي)، أو إلى فرد بعينه مثل (يا أيها النبي). ثم يأتي ذكر الكتاب بأداة التعريف ”الـ“ لتعزيز معنى التعظيم والإكبار له، بدلًا من التنكير -أي على تقدير: ”ذلك كتاب“- فيكون في مصاف الكتب الأخرى. أما ”ذلك الكتاب“ فتحمل معنى على تقدير: ”أخيرًا وصل الكتاب المنتظر“.

و(الكتاب) واحد من تلك المفاهيم القرآنية المركبة التي تدل على عدد من المعاني حسب السياق، والتي -كما قلنا في المقدمات حول تعريف المفاهيم- لا يحيط بتعريفه مجرد التحليل اللغوي أو الاصطلاحي ولا عبارة ”جامعة مانعة“، وإنما يتولد تصورها المركّب من مجموع أبعاد في الحقل المفاهيمي الذي يستمد سلطانه من مواضع وروده في الوحي، ومن الصلات مع عناصر التصور الأخرى ذات الصلة. والمعنى المشترك يتعلق بالكتابة من أصل أصوات (كـ ت ب)، حيث صوت الكاف يدل على ضغط حاد وصوت التاء يدل على ضغط دقيق ثم صوت الباء يدل على تجمع وإلصاق بقوة، فجاء معنى الإلصاق والإلزام، وله تجليات مختلفة منها العلامة على ورق أو حجر،[1] ولكنّ تجليات تركيب (ك ت ب) في سياقات مختلفة تختلف حسب المعنى المقصود، وإنْ كان بين تلك الدوائر تقاطعات في معاني مشتركة، وما يلي هو أمثلة لورود كلمة ”الكتاب“ في كلام الله تعالى تدل مقصوداتها على معانيها:

فقد يأتي الكتاب ويقصد به القرآن تحديدًا كما هو في هذه الآية: (ذلك الكتاب لا ريب فيه – البقرة ٢)، وكذلك في: (نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل – آل عمران ٣)، (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات – آل عمران ٧)، (آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل – النساء ١٣٦)، (قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه – الأحقاف ٣٠)، ولكن هناك كتبًا أخرى أنزلها من قبل بينها وبين القرآن تقاطعات الله أعلم بها، كالكتاب الذي أوتي موسى: (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون – البقرة ٥٣)، وورِثه من يتلونه من بني إسرائيل: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب – البقرة ٤٤)، ولذلك وسموا كفئة واسعة بأهل الكتاب: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله – أل عمران ٦٤)، وهناك كتب يدّعي الناس تنزيلها من عند الله رغم أنهم قد حرفوها أو اختلقوها: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا – البقرة ٧٩)، وهناك كتب قبل موسى: (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق – البقرة ٢١٣)، وتأتي كلمة كتاب بكل المعاني السابقة للرسالات المنزّلة: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب – البقرة ١٥٩)، بل وتأتي بمعنى كتاب لله سبحانه وُجد قبل خلق الناس: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض – التوبة ٣٦).

وهناك معاني أخرى لا تتعلق بالضرورة بالوحي وتظهر معانيها من فهم السياق كمعنى الرسالة المكتوبة: (اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون. قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم – النمل ٢٨-٢٩)، أو بمعنى أي صحيفة مكتوبة: (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك – العنكبوت ٤٨)، أو بمعنى إثبات أو إشهار النكاح: (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله – البقرة ٢٣٥)، أو بمعنى فريضة كتبها الله على عباده: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا – النساء ١٠٣)، أو بمعنى إحصاء مكتوب يسجل عمل الإنسان: (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا – الإسراء ١٤)، (وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب – الزمر ٦٩)، (وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها – الجاثية ٢٨)، أو بمعنى القدر المكتوب عند الله: (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا – آل عمران ١٤٥)، (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب – الرعد ٣٩)، (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب – الحديد ٢٢)، ولا يصح -كما ذكرنا سابقًا- تفسير أو ترجمة نفس المفهوم العربي في كل السياقات بمعنى واحد كما نرى في تفاسير أو ترجمات ”مبسطة“ تخلّ بالمعاني المركبة المقصودة.

ولا يصح أيضًا أن يتخذ تعدد الأبعاد في المفهوم القرآني ذريعة لتفكيك المفاهيم ذات السلطان بتوهم التناقضات بينها لمجرد التنوع في أبعادها، فهي دوائر من المعاني تتفق وتختلف، وهذا الاستخدام لنفس المفهوم ”الكتاب“ في معاني كثيرة ليس بسبب قلة ما في لسان العرب من مفردات، فالعربية هي أغنى لغات العالم قديمًا وحديثًا على الإطلاق وبفارق بعيد وهي حقيقة علمية لا مراء فيها،[2] وإنما القصد من تعدد أبعاد المفهوم الواحد هو الوصل بين الأبعاد والمعاني المتعلقة به في التصور الإسلامي العام، فكتاب الله الذي هو القرآن بينه وبين كتب الله السابقة المنزّلة التي هي التوراة والإنجيل والزبور وغيرها صلات وتقاطعات، وهو مصدق لها ومهيمن عليها ومقوّم لما حرّفه الناس فيها، وبين كتاب الله وبين الكتابة البشرية صلات، وبينه وبين ما يكتبه أي يفرضه الله على عبادة صلات، وبينه وبين الكتاب أو السجل الذي يلقاه الإنسان منشورًا يوم القيامة صلات كذلك، واستخدام كلمة ”كتاب“ انطلاقًا من التصور الإسلامي بأي من هذه المعاني فيها استحضار لظلال كل المعاني الأخرى ذات الصلة داخل الحقل المفهومي المركب، فالكتابة والكتب في التصور الإسلامي – وكل ما يتعلق بهما من مفاهيم كالقراءة والعلم والقلم – لهم مكانة خاصة، وكان من أول ما نزل من القرآن: (اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم – العلق ٣-٥).

وأما عن علاقة مفهوم ”الكتاب“ هنا بمفهوم ”القرآن“، فأثارت عند بعض المفسرين سؤال الترادف بين الكلمات العربية، أي: هل مفهوم الكتاب مساوي لمفهوم القرآن من كل وجه؟ والإجابة بالنفي قطعًا عند أهل العلم باللغة، سواء الذين قالوا بالترادف بين المعاني وبين الذين قالوا بعدمه، فالخلاف بينهما هو في رأيي خلاف لفظي لأن الذين قالوا بالترادف لم ينفوا أن يكون استخدام الكلمات المترادفة المختلفة لأغراض مختلفة، مثل قوله تعالى: (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم – الرعد ٦) أي ”مع ظلمهم“ ولكنه سبحانه قال ”على ظلمهم“ للدلالة على معنى سعة رحمته بالناس ”على الرغم من ظلمهم“، وأما الذين قالوا بعدم الترادف فلم يقولوا بالاختلاف في كل الوجوه على أي حال، والإجابة على سؤال الترادف من خلال المنهجية التي طرحنا معالمها في المقدمات هي أن الكتاب والقرآن يعبران عن بعدين لشيء واحد ولا تناقض بينهما، فالكتاب من أصل (ك ت ب) في صيغة فِعال غير القرآن من أصل (ق ر أ) في صيغة فُعلان واختلاف الأصوات وصيغة التصريف يدل على اختلاف المعنى، ورغم أن المقصود بهما هنا واحد: الرسالة الإلهية التي نزلت على قلب النبي محمد ﷺ، إلا أن كلمة الكتاب تعبر عن البُعد المكتوب من الرسالة وكلمة القرآن تعبر عن نفس الرسالة ولكن من بُعد القراءة، كما تعبر كلمة الفرقان عن نفس الرسالة من بُعد التفريق بين الحق والباطل، وهكذا، أو بتعبير الشيخ محمد عبد الله دراز رحمه الله: ”روعي في تسميته قرآنًا كونه متلوًا بالألسن كما روعي في تسميته كتاباً كونه مدوناً بالأقلام .. أعني أنه يجب حفظه في الصدور والسطور جميعاً أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى“،[3] وقد يأخذ نفس الشيء المتعدد الأبعاد – وكل شيء ينطبق عليه تعدد الأبعاد – أكثر من اسم أو وسم تبعًا للبُعد المقصود بالكلام، مثل: أتى زيد رضي الله عنه، أو أتى الصحابي المذكور اسمه في القرآن، أو أتى ابن حارثة، أو أتى متبنَى رسول الله ﷺ قبل تحريم التبني كما كان عند العرب، وهكذا، ولا تعارض حقيقي هنا بين الذين أجازوا الترادف والذين أنكروه نظريًا ما دامت المعاني مختلفة.

أما الذين تصدوا لهذا السؤال من التفكيكيين من مدرسة ما بعد الحداثة الألسنية، فقد مزجوا مزجًا متناقضًا بين منطق التفكيك ومنطق الإغريق الثنائي القديم، فقالوا – بناء على رفضهم للترادف بين الكلمتين – إن القرآن هو فقط جزء من الكتاب وليس كل الكتاب، بل بناء على نفس المنطق قالوا إن الحق هو جزء من الكتاب وليس كل الكتاب،[4] وهذه سفسطة مشكَلة ولا تؤدي إلا لفتنة، وكأن هناك جزءًا من الكتاب مما ليس قرآنًا أو ليس حقًا حسب منطقهم! (فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون – يونس ٣٢)، والقول بعدم الترادف بين الكلمتين لا يلزم منطقيًا أن يقودنا إلى أنهما إما مختلفين تمامًا من كل وجه وإما أن أحد المفهومين هو بالضرورة جزء من المفهوم الآخر، بل إعمال المنطق المتعدد الأبعاد هنا يتجاوز إشكاليات كلا المنطقين: الثنائيات الحتمية القديمة والتفكيك ما بعد الحداثي المعاصر.

وهناك تعانق اقترحه القراء في وقف التلاوة في هذه الآية، وقالوا إنه يجوز الوقوف بعد: (ذلك الكتاب لا ريب) ثم قراءة: (فيه هدى للمتقين)، أو الوقوف بعد: (ذلك الكتاب لا ريب فيه) ثم قراءة: (هدى للمتقين)، والمعنى في القراءتين قريب ولكنه مختلف اختلافًا طفيفًا، ففي الوقف الأول تعود (لا ريب) على جملة (ذلك الكتاب) لتأكيدها ثم يأتي بيان أنه (فيه هدى للمتقين)، وفي الوقف الثاني تعود الهاء في (لا ريب فيه) على (الكتاب) أو على جملة (ذلك الكتاب) بمعنى لا ريب في هذا القول وهو معنى أبعد، ثم تأتي (هدى للمتقين) كصفة للكتاب. وهذا الوقف الذي اصطلح على تسميته بالتعانق أو التجاذب أو المراقبة لم يُروى عن رسول الله ﷺ بل هو من اجتهاد القراء والمفسرين، ولا حرج في ذلك ولا يلزم الاختيار والترجيح بين مواضع الوقف كما يحتدم النقاش أحيانًا بين المفسرين،[5] ما لم يتعدى القارئ بوقف يُدخل معنى فاسدًا على العبارة بما يتناقض مع محكمات الكتاب، كالذي يقف على (جنات تجري) ولا يصل التلاوة بـ (من تحتها الأنهار)، وأمثال ذلك من الوقف الفاسد الذي يغير المعنى المقصود.

وإثراء المعاني في العبارة الواحدة من مقصودات حكم تعانق الوقف،[6] وهو ملمح من اقتصاد العربية كلغة وهو أصل أصيل في فلسفتها، إذ قد تتعدد المعاني في جذر أو كلمة أو جملة عربية واحدة دون الحاجة لجذور أو كلمات أو جمل إضافية لبيان قصد المعاني الإضافية، وكله صحيح وكله مقصود بلاغةً، فتأكيد عبارة (ذلك الكتاب) مقصود بالوقف الأول وتأكيد يقينية الكتاب نفسه مقصود بالوقف الثاني، والمعنى الأول أن المتقين يجدون في الكتاب هدى هو معنى صحيح ومقصود، وكذلك المعنى الثاني أن الكتاب كله هدى صحيح ومقصود كذلك.

وأحكام التلاوة -كهذا الوقف المتعانق المذكور- ليست تقليدًا بلا معنى وإنْ كان تعلمها يغلب على منهجه التلقّي والتلقين، بل إن وراء كل وقف أو وصل أو مخرج حرف أو قصر أو مد أو غيرها من أحكام التلاوة مقصودات تتعلق بالمعنى أداء ودلالة، وسنتعرض خلال هذه الرحلة المباركة لهذه المقصودات في سياق بعض الآيات التي تتجلى لنا فيها العلاقة بين أحكام التلاوة والمعاني المقصودة بها.

ثم إن إضافة الهدى للمتقين في: (هدى للمتقين) فيه إشارة منذ بداية القرآن إلى أن الانتفاع به ليس لكل أحد وإنما يشترط فيه سلامة القلب وطلب التقوي، وقد وردت آيات عديدة في غير هذا الموضع تبين كيف أن القرآن الكريم ينتفع به المؤمنون والباحثون عن الإيمان فحسب: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا – الإسراء ٨٢)، والظالمون الكافرون الجاحدون على قلوبهم وآذانهم غطاء أو غشاوة أو أكنة أو حجاب بسبب سوء أعمالهم فلا يُسمح لهم بالانتفاع به: (وجعلنا على قلوبهم أكنة – الأنعام ٢٥، الإسراء ٤٦)، (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون – المطففين ١٤)، (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالأخرة حجابا مستورا – الإسراء ٤٥)، (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد – فصلت ٤٤)، والمستكبرون المنصرفون عن الحق قلوبهم مصروفة عنه باستكبارهم عن آيات الله: (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق – الأعراف ١٤٦)، (وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون – فصلت ٤٤). إذن، تقصد (هدى للمتقين) أن تدفع القارئ والسامع إلى توجيه النفس إلى التعرف على صفات المتقين من أجل تحصيل التقوى، وتأتي الآيات التالية مبينة لذلك.

[1] راجع: محمد حسن جبل، المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم، مكتبة الآداب، القاهرة، ٢٠١٠، ك ت ب.

[2] راجع مثلًا: العربية القديمة كأصل للكلام وأم للغات الهندو-أوروبية للدكتورة تحية إسماعيل:

  1. A. Ismail, Classic Arabic as the Ancestor of Indo-Europian Languages and Origin of Speech, Cairo: Al-Ahram Press, 1989

[3]  راجع مقدمة: محمد عبد الله دراز، النبأ العظيم، دار الثقافة بالدوحة، ١٤٠٥هـ.

[4] مثال على المقاربة ما بعد الحداثية: محمد شحرور، الكتاب والقرآن، دمشق: الأهالي، ب.ت، وكتب في ص ٥٨ مثلًا: ”هنا أعطي الجواب القاطع أن الحق هو جزء من الكتاب وليس كل الكتاب، وأن الحق جاء معرفا أي أن الحقيقة الموضوعية بأكملها غير منقوصة (الحقيقة المطلقة) موجودة في الكتاب ولكن ليست كل الكتاب، حيث أنه في الكتاب توجد الآيات المحكمات (آيات الرسالة) وهي ليست حقا“. وهذا كلام تفكيكي بامتياز ما أشبهه بأسلوب نيتشه ودريدا وفتكنستاين في التفكيك الفلسفي.

[5] راجع بحثًا شاملًا في هذا النوع من الوقف في: عبد العزيز بن علي الحربي، وقف التجاذب، المعانقة، في القرآن الكريم، مجلة أم القرى لعلوم الشريعة، ١٩/٣١، رمضان ١٤٢٥ هـ، وقد غلب على منهج الباحث في بحثه الترجيح بين موضعَي الوقف  المتعانق برأي الأغلبية من القراء، وهو ما نختلف معه منهجيًا إذ أن الترجيح لا يلزم، والصواب لا يتعلق بالأغلبية بالضرورة وإنما يتعلق بالدليل، ولا دليل على أن التنوع غير مقصود كما هو التنوع في القراءات وفي مواضع الوقف والوصل الأخرى.

[6] وقد اتفق القراء على بعض المواضع واختلفوا في مواضع أخرى وكلها اجتهادات مقبولة، ومن المواضع التي سنتعرض لها: البقرة ٩٦، ١٩٥، آل عمران ٣١، المائدة ٢٦، ٣١-٣٢، ٤١، الأعراف ١٧٢، التوبة ١٠١، إبراهيم ٩، الشعراء ٢٠٨-٢٠٩، القصص ٣٥، لقمان ١٣، الأحزاب ١٣، ٣٢، ٦٠-٦١، يس ٥٢، محمد ٤، الفتح ٢٩، الممتحنة ٣، عبس ٣٤-٣٥، الطلاق ١٠، القدر ٤-٥.

Lorem Ipsum

Leave Your Comments

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حقوق الطبع والنشر 2025, كل الحقوق محفوظة