يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير (20)
يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير (20)
هذه الآية تستكمل المثل لتصوير حالة الحيرة والتردد التي وقع فيها المنافقون، فهؤلاء المضروب بهم المثل إضافة إلى خوفهم من الرعد والبرق الذي عبرت عنه الآية السابقة يمشون في الأرض والظلام دامس، ولا يجدون إلا البرق نفسه ليستضيئوا به رغم خوفهم منه، فحالتهم النفسية أنهم رُغم أن البرق يكاد يخطف أبصارهم من لمعانه إلا أنهم لا يستطيعون إغماض أعينهم عنه، بل يمشون في ضوئه كلما أضاء ويقفون كلما توقف، وهم يظنون أنهم يملكون أمرهم ويتجلّدون ويتصرفون في الشدائد، ولكن الحق أن أمرهم كله بيد الله: (ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم)، وهو هنا السمع والبصر الجسدي وليس السمع والبصر القلبي لأن قلوبهم صمّ وعمي كما قررت الآية السابقة، والقصد من هذا التقرير استكمال التصوير في المثل من جانب، والتهديد بقدرة الله تعالى على تغيير واقع المنافقين الحقيقي من جانب آخر، أي أن يُذهب سمعهم وأبصارهم الحقيقية إن شاء. ثم يأتي تذييل الآية بـ (إن الله على كل شيء قدير) كموعظة وطمأنة للمؤمنين أن الأمور بيد الله تعالى وأنه قادر على إهلاك المنافقين على أي حال، ولكن اقتضت سننه الإلهية أن يعيشوا ويكونوا جزءًا من بلاءات الأمة.
وهكذا تمت مقدمة هذه السورة في هذه الفقرة الأولى ببيان الهداية كمقصد من الكتاب، وتصنيف فئات ثلاثة في مواقفها منه: المؤمنون المفلحون، والكفار المعاندون، والمنافقون التائهون. وهنا تبدأ الفقرة التالية في هذه السورة الأولى بعد الفاتحة، وناسب موقعها هذا أن تكون خطابًا للناس كافة حول مقصدهم الأول وهو عبادة الله وحول خلق الله تعالى لهم وحول القرآن.
Lorem Ipsum