وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون (25)
وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون (25)
من حكمة الله عز وجل ورحمته أن تتوازن النذارة والبشارة في رسالة الإسلام، فبعد أن ذكرت )النار التي وقودها الناس والحجارة( ذكرت بعدها مباشرة الصورة المقابلة لذلك (جنات تجري من تحتها الأنهار)، وذلك بقصد إثارة الرجاء في نفس التالي أو السامع للقرآن بعد إثارة الخوف، وبالتالي التحفيز على الإيمان والعمل الصالح: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات)، وهذا التوازن بين الخوف والرجاء مطلوب حتى لا ينساق العبد في اتجاه من الاتجاهين إلى حد الغلو فيدخل في دائرة محظورة، فلا ينبغي للخوف أن يزيد إلى أن يؤدي إلى القنوط من رحمة الله تعالى، (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله – الزمر ٥٣)، ولا ينبغي أن يزيد الرجاء إلى أن يؤدي إلى الأمن من عذاب الله تعالى، (أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون. أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون. أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون – الأعراف ٩٧-٩٩)، والمؤمن بالتوازن بين الخوف والرجاء يطير كطائر بجناحين، كما يقول ابن القيم في عبارته الشهيرة في مدارج السالكين: ”القلب في سيره إلى الله بمنزلة الطائر، فالمحبة رأسه، والخوف والرجاء جناحاه“.[1]
والإيمان في القرآن دائمًا ما يقترن بعمل الصالحات، وتعبير (آمنوا وعملوا الصالحات) ذُكر حرفيًا في كتاب الله خمسين مرة، بدءًا بهذا الموضع وانتهاء بآخر سورة العصر: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)، وهو كمعنى شائع في طول القرآن وعرضه: لا يُذكر الإيمان أو الدعوة إليه إلا ومعه عمل صالح يقوم به المؤمنون، وذلك دليل على أهمية ترجمة الاعتقاد القلبي إلى فعل عملي، وأنه لا يقوم أحدهما إلا بالآخر، فالإيمان المجرد دون عمل في واقع الحياة هو مجرد ادعاء قولي أو قناعة فلسفية دون تحقيق، والعمل الخيّر في ظاهره دون قصد الصلاح ولا إيمان في قلب صاحبه لا ينفع العامل في الآخرة، ولو أنه ينفعه في الدنيا نوعًا من النفع جريًا على السنن الإلهية في صلاح الدنيا بعمل الخير وفسادها بعمل الشر، من المؤمن والكافر. ولكن حتى يكون العمل نفسه صالحًا فلابد أن يكون على منهج الله، والتصور المركب الذي ذكر في المقدمات المنهجية يمكن أن تشكل عناصره السبعة إطارًا لفهم ذلك المنهج على التفصيل.
وعناصر ذلك التصور المركب هي: المقاصد والمفاهيم والفئات والسنن والقيم والحجج والأوامر، فلابد إذن للعمل الصالح أن يتغيا تحقيق مقاصد مشروعة، وعلى رأسها عبادة الله تعالى – أي استحضار النية الصالحة – وكل ما يوصل إليها من وسائل، وأن يكون تعريف المفاهيم المتعلقة بالعمل بناء على المفاهيم القرآنية السليمة لا مفاهيم ما أنزل الله بها من سلطان يتصور بها العامل الواقع، وأن يكون متعلقًا بالفئات القرآنية السليمة لا فئات يختلط فيها ناصرو الحق والباطل دون تمييز، وأن تراعي فيه السنن الإلهية المتعلقة به لا أن تناقض تلك السنن وتعارض حركتها الحتمية، وأن يتأسى بالقيم التي سنها الصالحون لا قيم مزعومة تعبر عن جاهليات الناس، وأن يشمل بالطبع تنفيذ الأوامر والنواهي العملية المتعلقة مع ربط تلك الأوامر والنواهي بكل العناصر السابقة، وهكذا تتكامل عناصر التصور من أجل صلاح التصرف، وإذا تناقض العمل مع عنصر أو أكثر من عناصر التصور القرآني المذكورة -أو ما تقتضيه منطقيًا- كان التصرف باطلًا.
(جنات تجري من تحتها الأنهار): وصف الجنة في كتاب الله بما نألفه في الدنيا من أوصاف نحو هذا الوصف هو على سبيل المثل، لأن الجنة -رزقنا الرحمن واياكم- لا يحيط بها عقل بشر حسب العلم في الدنيا: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون – السجدة ١٧)، وكما ورد عنه ﷺ: (فِيها ما لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ)،[2] ولذلك فالقرآن يصرح أن وصف ما في الجنة هو على سبيل المثل فحسب، ولا يبلغ وصف حقيقة ما هنالك، كما قال تعالى: (مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى – محمد ١٥)، (مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها – الرعد ٣٥)، ومن ذلك الحديث في هذه الآية عن تشابه ثمرات الجنة مع ما عرفه البشر في الدنيا: (وأتوا به متشابها)، من باب تقريب تلك الثمرات لتصوراتهم هناك، ولو أنها مختلفة تمامًا عن ثمرات الدنيا التي نعرفها. أما المدى الزمني لهذا النعيم فلا يشابه الدنيا في شيء، بل لهم طبيعة أخرى لا ينتكس خلقها مع العمر كحالنا: (ومن نعمره ننكسه في الخلق – يس ٦٨)، بل: (هم فيها خالدون).
وجريان الماء تحت المباني من أنواع النعيم في الدنيا الذي لم يعد جزءًا من الثقافة المعمارية الإنسانية، والماء في الجنة إما أنه يمر تحت المباني والغرف أو أنه ينبع أصلًا من الأرض تحتها كما فسّرها الرازي وغيره، أي أن المباني مبنية فوق منابع الماء، وتظهر الصورتان في الآثار القديمة من ثقافات مختلفة كتصميمات معمارية شاعت قديمًا، وهي من معجزات إخبار القرآن بالغيب الذي لم يعرفه العرب ولا البشرية في عصر الرسالة، ويشير إليها قوله تعالى: (ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون – الزخرف ٥١)، (ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم – الأنعام ٦)، وهذا التصميم -في الجنة أو في الدنيا- على المستوى الأول من مستويات الفهم يوحي بظلال جمالية يجلبها الماء حين يمر أمام أو تحت المباني،[3] إلا أنه على المستوى الثاني الأكثر تركيبًا يشير إلى أهمية اتساق التصميم المعماري مع فطرة الإنسان لتحقيق ما ينفعه ويسعده، ورغم أن طبيعة الإنسان في الجنة من المسائل الغيبية، إلا أننا يمكننا أن نستدل على منافع المياه في غرف الجنة بما لها من منافع في ما يتشابه معها من مباني الدنيا، (وأتوا به متشابها).
وقد تزايدت في العقود الأخيرة الأبحاث المعمارية التي تُدخل مجاري المياه -طبيعية وصناعية- كمكون أساس في التصميم المعماري،[4] لما لها من منافع وميّزات متنوعة، منها البهجة النفسية التي يدخلها انعكاس الضوء على المياه في الغرف المختلفة، ومنها فوائد صحية ونفسية مباشرة من صوت خرير المياه وصورة جريانها، ومنها منافع الحياة الطبيعية التي تدعمها المياه لأشكال النبات والطيور داخل وحول تلك المباني، ومنافع أخرى على مستوى البيئة الطبيعية لأن المياه تشكل بديلاً فعالًا لآليات ضبط الحرارة في المبانى والمدن، وغير ذلك من المنافع المباشرة في حدود ما يفهمه العلم التجريبي عن طريق الملاحظة حسب منهجية العلوم المعاصرة.
أما المستوى الثالث من فهم طبيعة الماء ومقاصد (تجري من تحتها الأنهار)، فما زال موضوعًا جدليًا في العلوم التجريبية المعاصرة بين أصحاب الأدلوجات المادية المهيمنة على مؤسسات البحث العلمي والإعلام، وبين من يؤمنون بما يسمونه -في المصطلح العلماني- بـ”الطاقة الروحية“ للمياه، ولكننا نفهم الظاهرة التي يسمونها ”الطاقة“ تأسيسًا على مفاهيم القرآن والسنة بمفهومي ”الحياة“ و”النور“ في الأشياء، أي أننا نعتبر الماء كائن حي له طبيعة خاصة لا نفقه أبعادها جميعًا، ولكننا نعلم من كتاب الله أن الماء له نوع من الإدراك للواقع والتفاعل معه وتذكر لها، وذلك بناء على حياة كل شيء كمبدأ عام: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا – الإسراء ٤٤)، ثم بناء على علاقة الماء تحديدًا بمفهوم الحياة، كما في قوله تعالى: (وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون – الأنبياء ٣٠)، وقوله: (وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا – هود ٧)، وقوله: (ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى – فصلت ٣٩)، وأمثالها من الآيات.
وفي القرآن إشارات للوحي من الله تعالى إلى الماء خاصة مثل قوله تعالى: (ويا سماء أقلعي وغيض الماء – هود ٤٤)، (وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء – البقرة ٧٤)، أي من الحجارة، ووصف النبي ﷺ الماء الذي توضأ به بأنه ”طيب“، بل وأمر الصحابة بخلطه بغيره من الماء فيصبح المجموع طيبًا كذلك، وقال: (مُدَّوه من الماء فإنه لا يزيد إلا طَيِّبًا)،[5] وكذلك علاقة الماء الطيب -أي المستعمل في غرض طيب- بمفهوم النور، فيأتي المؤمنون مثلًا يوم القيامة وهم: (غُرٌّ محجَّلونَ من آثارِ الوضوءِ)،[6] أي منيري النواصي والأقدام من أثر ماء الوضوء، ومفهوم الوضوء نفسه له تعلق بأصل الكلمة ”ضوء“، ومثل ذلك من نصوص الوحي عن الحياة والنور في الماء.
وأصحاب الفلسفة المادية يردون هذا الطرح ولا يعتبرونه علميًا نظرًا للتعريف الكيميائي لكل شيء في علومهم المعاصرة، فحتى الإنسان يختزلونه عندهم إلى ذلك التعريف الكيميائي على أنه جينات وبروتينات وخلايا هي مجرد تجميعات من المواد الكيميائية ليس إلا، ولا يرون في الماء -حسب جدول المواد الكيميائية السائد في علوم اليوم- أكثر من مجرد تركيب من ذرتين من الهيدروجين وذرة أكسجين فحسب، ويرد عليهم الذين يستدلون على وجود ”الطاقة“ والحياة والذاكرة في المياه بتجارب معملية لاحظوا فيها أن الماء يتجمد في رقاقات ثلجية تتغير أشكالها بانتظام مطرد حسب مصدر الماء من الأنهار المختلفة، وحسب كلمات إيجابية أو سلبية يقرؤها الإنسان على الماء قبل تجمده، أو حتى حسب نية إيجابية أو سلبية يضمرها الإنسان للماء وهو يتجمد.[7] بل وهناك تجارب خاصة قام بها باحثون على ماء زمزم – رغم احتوائه ماديًا من نفس التركيب الكيميائي – وأثبتوا له ميزات خاصة في التبلور والاستشفاء به وبأي كمية من الماء العادي تضاف إليه، وهذه التجارب – رغم التزامها بمعايير المنهجية المادية الضيقة – ترفضها الدوائر البحثية المهيمنة،[8] وتصفها بأنها ”شبه علمية“ أو تنتمي للخيال العلمي أو التجارب الروحية المشخصنة، إلى آخره، والإشكالية المنهجية في الفلسفة الوضعية هي في اقتصارها على التفسير المادي للظواهر، بل وإنكار الظاهرة المادية نفسها إن لم يكن تفسيرها المعقول متسقًا مع نظرياتهم السائدة. ولكن الماء الجاري تحت أنهار الدنيا -وأنهار الآخرة قياسًا عليها إن شاء الله تعالى- هو مصدر للحياة والنور والسعادة والرغد بالمعايير والمفاهيم الإسلامية وليس مجرد منافع تُقاس بالمعايير المادية.
(ولهم فيها أزواج مطهرة): افترض كل من علق على هذه الجملة أن الحديث هو فقط عن زوجات الذكور في الجنة من الإناث، وهذه نظرة فيها اختزال وتجزيئ في معنى الزوج ومعنى التطهير، فالزوج -وجمعه أزواج- في اللسان العربي عامة ولسان القرآن خاصة يطلق على الذكور والإناث لا على الإناث فقط، كما في قول الله تعالى عن زوج المرأة: (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره – البقرة ٢٣٠)، وقال عن أزواج النساء في صيغة الجمع: (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا – البقرة ٢٣٢)، وبالتالي فـ (بشر الذين آمنوا) و(أن لهم جنات) و(أتوا به متشابها) و(لهم فيها أزواج مطهرة) كلها تشمل الرجال والنساء، ويأتي مزيد من التفصيل في مواضع أخرى.
وقد افترض أغلب المفسرين لهذه الآية أن التطهير هنا يقصد به خلو النساء من الحيض ليس إلا، وهذه نظرة أخرى مختزلة وتجزيئية. صحيح أن مفهوم ”الطهارة“ يتعلق بمسائل الحيض والاغتسال من الجنابة والوضوء من الحدث، ولكنه لا يقتصر عليها. قال تعالى عن طهارة الرجال في آية الوضوء: (وإن كنتم جنبا فاطهروا – المائدة ٦)، وقال عن طهارة النساء: (فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله – البقرة ٢٢٢).
ونلاحظ أن خلو النساء من الحيض هو البُعد الذي ركز عليه أغلب رواة الحديث في ما رووا عن فضيلة الطهارة في السنة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام، نحو التالي: (سَأَلَتْهُ عن غُسْلِ المَحِيضِ؟ فَقالَ: تَأْخُذُ إحْداكُنَّ ماءَها وسِدْرَتَها، فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، وسَأَلَتْهُ عن غُسْلِ الجَنابَةِ؟ فَقالَ: تَأْخُذُ ماءً فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ)،[9] وحديث: (وليسَ معَ النّاسِ ماءٌ، فأنزلَ اللَّهُ على رسولِهِ رُخصةَ التَّطهُّرِ بالصَّعيدِ الطَّيِّبِ)،[10] وحديث: (ماءُ البحْرِ طَهورٌ)،[11] وحديث: (مَنِ اغْتَسَلَ يومَ الجمعةِ كان طهارةً إلى الجمعةِ الأُخْرى)،[12] وحديث: (لا يَسْجُدُ على غيرِ طهارة)،[13] ومئات الروايات الأخرى التي اقتصر التركيز فيها على نفس المعنى، ولم تلق الأبعاد الأخرى للطهارة عناية الرواة للحديث.
أما في القرآن، فمفهوم الطهارة الأصلي أشمل وأوسع من الأبعاد الظاهرية، فالرجال المتقون يتطهرون بعدم عضل أزواجهن في حالة الطلاق: (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر – البقرة ٢٣٢)، ودافع الزكاة يتطهر بإعانة الفقراء وغيرهم من مستحقيها: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها – التوبة ١٠٣)، وحرم البيت الحرام لابد أن يتطهر من أغراض الدنيا عمومًا: (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود – البقرة ١٢٥)، والعابد يتطهر بالانقطاع لذكر الله تعالى: (وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين – آل عمران ٤٢)، والنبي يتطهر بأن يبعده الله عن أذى الكفار: (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا – آل عمران ٥٥)، وعمّار المساجد يتطهرون بزيارتها: (لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين – التوبة ١٠٨)، والإنسان الذي يعف عن الزنا يتطهر بذلك: (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون – النمل ٥٦)، ويطهر الإنسان ثوبه -المادي والمعنوي- من الأدناس المختلفة: (وثيابك فطهر – المدثر ٤)، وطهر الله آل بيت النبي ﷺ ليجعل لهم مكانة خاصة: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا – الأحزاب ٣٣)، وصحف القرآن طاهرة مطهرة: (رسول من الله يتلو صحفا مطهرة – البينة ٢)، والملائكة تطهروا من دنس المعصية: (لا يمسه إلا المطهرون – الواقعة ٧٩). وبالتالي فالطهارة في التصور الإسلامي السليم تشمل كل خلو من الدنس بكل معانيه المشاهدة والغيبية وكل تمثلات الفردية والأسرية والمجتمعية.[14]
[1] شمس الدين بن القيم، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، تحقيق محمد الفقي، بيروت: دار الكتاب العربي، ١٣٩٣ هـ، ١/٥١٧.
[2] من حديث سهل بن سعد الساعدي: شَهِدْتُ مِن رَسولِ اللهِ ﷺ مَجْلِسًا وَصَفَ فيه الجَنَّةَ حتّى انْتَهى، ثُمَّ قالَ ﷺ في آخِرِ حَديثِهِ: فِيها ما لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ ثُمَّ اقْتَرَأَ هذِه الآيَةَ: (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ، فلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لهمْ مِن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بما كانُوا يَعْمَلُونَ – السجدة ١٦-١٧)، مسلم ٢٨٢٥.
[3] راجع مناقشة المستويات الثلاثة للتحليل العلمي عند: (الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء – البقرة ٢٢).
[4] راجع الأبحاث التي تمت على تصميمات المعماريين المعاصرين من ثقافات مختلفة الذين ضمنوا مجاري المياه في تصميماتهم الأيقونية، مع التأكيد على أنه لا وجه للمقارنة بين إبداع البشر وبديع صنع الله تعالى في ما أعده في الجنة:
Van Allen Institute, Architecture + Water, Exhibition, http://ltlarchitects.com/architecture-water
Kaufmann, Fallingwater : A Frank Lloyd Wright Country House, Abbeville Press, 1987
Aqua Architecture – Water the spirit of Architecture, issuu.com/kundanikaadkuloo, Nov. 2019
[5] من حديث طلق بن علي الحنفي، النسائي ٧٠٠.
[6] من حديث عبد الله بن مسعود، صحيح ابن حبان ١٠٤٩ وغيره.
[7] راجع مثلًا تجارب العالم التجريبي الياباني ماسارو إيموتو والجدل حولها، وله كذلك بحث خاص عن ماء زمزم:
Masaru Emoto, The True Power of Water: Healing and Discovering Ourselves, Beyond Words Pub., 2005.
[8] راجع الأبحاث المنشورة والمشار إليها في مركز دراسات وأبحاث زمزم، وغيره من الأبحاث الكثيرة في الموضوع:
The Zamzam Studies and Researches Center – sgs.org.sa/en/activities/studies-and-research/zamzam-studies-and-research
[9] من حديث معاذة بنت عبد الله العدوية، مسلم ٣٣٢.
[10] من حديث عمار بن ياسر، أحمد شاكر في عمدة التفسير ١/٥١٨: إسناده صحيح، والألباني: صحيح أبي داود ٣٢٠.
[11] من حديث عائشة، أحمد ٢٥١٨ مطولاً، الدارقطني ١/٣٥، الحاكم ٤٩٠.
[12] قال الألباني في صحيح الترغيب ٧٠٤: حسن، أخرجه ابن خزيمة ١٧٦٠، ابن حبان ١٢٢٢، الطبراني في الأوسط ٨١٨٠.
[13] قال ابن كثير في إرشاد الفقيه ١٥٢/١: إسناده جيد.
[14] وراجع نقد الشيخ محمد عبد الله دراز للمادية والاختزال في تفسير ”الطهارة“ في كتابه التأسيسي: دستور الأخلاق في القرآن، ترجمة وتحقيق عبد الصبور شاهين، مؤسسة الرسالة، ١٤٠٠هـ، وأصله رسالة دكتوراة في جامعة السوربون الفرنسية:
- A. Draz, La morale du Koran: thèse, doctorat ès-lettres, Université de Paris, 1951.
Lorem Ipsum